
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الأربعاء الموافق 23 أكتوبر 2024
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيى ويميت، وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين حق قدره ومقداره العظيم أما بعد لقد كان هناك مواقف صعبه علي قريش مع المسلمين في الحديبية، فعندما عرفت قريش حراجة الموقف فأسرعت إلى بعث سهيل بن عمرو لعقد الصلح فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم سهيلا قال للمسلمين “لقد سهل أمركم أرادوا الصلح حين بعثوا هذا الرجل” فجاء سهيل فتكلم طويلا ثم إتفقا على قواعد الصلح وهي أن يرجع الرسول صلى الله عليه وسلم من عامه هذا فلا يدخل مكة فإذا كان العام القابل دخلها المسلمون.
فأقاموا بها ثلاثا معهم سلاح الراكب ولا تتعرض لهم قريش بأي نوع من أنواع التعرض، ووضع الحرب بين الطرفين لمدة عشر سنوات، ومن أحب من القبائل أن يدخل في عقد محمد وعهده فليدخل ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدها فليدخل فأي عدوان تتعرض له أي من هذه القبائل يعتبر عدوانا على ذلك الفريق فدخلت خزاعة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخلت بنو بكر في عهد قريش، ومن أتى إلى المسلمين من قريش من غير إذن وليه رده إليهم ومن جاء قريشا من المسلمين أي هاربا منهم لا ترده قريش ثم دعا النبي صلي الله عليه وسلم الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه ليكتب هذا الإتفاق فقال له النبي صلى الله عليه وسلم اكتب “بسم الله الرحمن الرحيم” فقال سهيل بن عمرو أما الرحمن فلا ندري ما هو اكتب باسمك اللهم.
فأمر النبي صلى الله الإمام علي بذلك ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم للإمام علي اكتب هذا ما صالح عليه محمد رسول الله فقال سهيل لو نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك ولكن اكتب محمد بن عبدالله فقال النبي صلى الله إني رسول الله وإن كذبتموني وأمر الإمام علي أن يمحوا محمد رسول الله ويكتب محمد بن عبدالله فأبى أن يمحوا هذا اللفظ فمحاه النبي صلى الله عليه وسلم بيده وبينما الكتاب يكتب إذ جاء رجل من المسلمين المستضعفين في مكة يسمى أبو جندل، جاء يرسف في قيوده فرمى بنفسه بين ظهور المسلمين فقال سهيل بن عمرو هذا أول ما أقاضيك عليه على أن ترده فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنّا لم نقضي الكتاب بعد فقال فوالله إذن لا أقاضيك على شيء أبدا فقال النبي صلى الله عليه وسلم أجزه لي فقال ما أنا بمجيزه لك.
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم بلى فإفعل فقال ما أنا بفاعل فجعل أبو جندل يصرخ بأعلى صوته ويقول يا معشر المسلمين أأرد إلى المشركين يفتنوني في ديني فقال له النبي صلى الله عليه وسلم يا أبا جندل اصبر وإحتسب فإن الله تعالي جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا إنّا عقدنا بيننا وبين القوم صلحا وأعطونا عهد الله فلا نغدر بهم ووثب عمر بن الخطاب رضي الله عنه يصبّر أبا جندل ويواسيه ثم جئن نساء مؤمنات مستضعفات في مكة فطلب أولياؤهن من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يردهن فرفض النبي صلى الله عليه وسلم طلبهم هذا لأن بند الاتفاق ينص على أنه لا يأتيك منا رجل إلا رددته علينا وهؤلاء نسوة لم يدخلن في العقد أصلا فأنزل الله تعالي قوله كما جاء في سورة الممتحنة.
” يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلي الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن “.





